أحمد بن يحيى العمري
202
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفيها ، في جمادى الأولى ، توفي غياث الدين محمد بن سام بن [ الحسين ] « 1 » الغوري صاحب غزنة وبعض خراسان وغيرها ، وكان أخوه شهاب الدين بطوس عازما على قصد خوارزم ، وخلف غياث الدين من الأولاد ولدا اسمه محمود « 2 » ولقبه غياث الدين بلقب والده ، ولم يحسن شهاب الدين الخلافة على ابن أخيه ولا على غيره من أهله ، وكان لغياث الدين زوجة يحبها وكانت مغنية فقبض عليها شهاب الدين بعد موت أخيه غياث الدين وضربها ضربا مبرحا وأخذ أموالها . وكان غياث الدين مظفرا منصورا لم تنهزم له راية قط ، وكان له دهاء ومكر ، وكان حسن الاعتقاد ، كثير الصدقات ، وكان له فضل غزير ، وأدب مع حسن حظ ، وكان ينسخ المصاحف بخطه ، ويوقفها على المدارس التي بناها ، وكان على مذهب الكرامية ثم تركه وصار شافعيا . وفيها ، استولى الكرج على مدينة دوين من أذربيجان ونهبوها وقتلوا أهلها ، وكانت هي وجميع أذربيجان للأمير أبي بكر بن البهلوان « 3 » ، وكان مشغولا بشرب الخمر ليلا ونهارا لا يلتفت إلى تدبير مملكته ، ووبخه أمراؤه ونوابه على ذلك فلم يلتفت . وفي سنة ست مئة « 13 » ( 146 ) كانت الهدنة بين الملك المنصور صاحب حماة وبين الفرنج .
--> ( 1 ) : في الأصل : الحسن ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 104 ) ، وقارن بما تقدم من مصادر ترجمته ، ص 42 حاشية : 1 . ( 2 ) : قتل في سنة 604 ه / 1208 م بأمر من خوارزم شاه محمد بن تكش ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 266 - 267 ، ابن زيني دحلان : تاريخ الدولة الإسلامية ، ص 70 ، وانظر ما يلي ، ص 213 . ( 3 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 10 أيلول ( سبتمبر ) سنة 1203 م .